ابن الجوزي

196

صفة الصفوة

قال أحمد : وقلت لأبي سليمان : إن فلانا وفلانا لا يقعان على قلبي . قال : ولا على قلبي ، ولكن لعلنا أتينا من قلبي وقلبك فليس فينا خير وليس نحبّ الصالحين . أحمد بن أبي الحواريّ قال : سمعت أبا سليمان يقول : إذا اعتقدت النفوس ترك الآثام جالت في الملكوت وعادت بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علما . قلت سمع أبو سليمان الداراني الحديث الكثير ولقي سفيان الثوري وغيره ، ولكنه اشتغل بالتعبّد عن الرواية إلا أنني وجدت له ثلاثة أحاديث مسندة : الحديث الأول - أبو سليمان الدّاراني قال : سمعت عليّ بن الحسن بن أبي الربيع الزاهد يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يذكر عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من صلّى قبل الظهر أربعا غفر له ذنوب يومه ذلك » . قال الخطيب : لا أحفظ لأبي سليمان حديثا مسندا غيره . الحديث الثاني - أبو سليمان الداراني قال : أنبأ عليّ بن الحسن بن أبي الربيع قال حدثنا إبراهيم بن أدهم قال : سمعت محمد بن عجلان يذكر عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من تواضع للّه عزّ وجل رفعه اللّه » « 1 » . الحديث الثالث - أبو سليمان الدّاراني قال : حدّثني شيخ بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي قال : حدثني أبي عن جدي سويد بن الحارث قال : وفدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سابع سبعة من قومي ، فلما دخلنا عليه وكلّمنا أعجبه ما رأى من سمتنا وزيّنا . فقال : ما أنتم ؟ قلنا مؤمنون ، فتبسم وقال : إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم ؟ قال سويد : قلنا خمس عشرة خصلة : خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها ، وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلّقنا بها في الجاهلية ، فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها ؟ قلنا : أمرتنا رسلك أن نؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت . قال : وما الخمس التي

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي عن أم حبيبة بلفظ مقارب برقم 427 .